ابن أبي الحديد
84
شرح نهج البلاغة
بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما * خشيت الردى أو أن أرد على قسر بقبر امرئ يقرى المئين عظامه * ولم يك إلا غالبا ميت يقرى فقال لي استقدم أمامك إنما * فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر . فقال : ما اسمك ؟ فقال : لهذم ، قال : يا لهذم حكمك مسمطا ، قال : ناقة كوماء ( 1 ) سوداء الحدقة ، قال : يا جارية اطرحي لنا حبلا ، ثم قال : يا لهذم اخرج بنا إلى المربد فألقه في عنق ما شئت من إبل الناس ، فتخير لهذم على عينه ناقة ، ورمى بالحبل في عنقها ، وجاء صاحبها ، فقال له الفرزدق : اغد على أوفك ثمنها ، فجعل لهذم يقودها ، والفرزدق يسوقها ، حتى أخرجها من البيوت إلى الصحراء ، فصاح به الفرزدق : يا لهذم ، قبح الله أخسرنا ! فخبر الشاعر عن القبر ، بقوله : ( فقال لي استقدم أمامك ) والقبر والميت الذي فيه لا يخبران ، ولكن العرب وأهل الحكمة من العجم يجعلون كل دليل قولا وجوابا ، ألا ترى إلى قول زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ( 2 ) . وإنما كلامها عنده أن تبين ما يرى من الآثار فيها عن قدم العهد بأهلها . ومن كلام بعض الحكماء : هلا وقفت على تلك الجنان والحيطان ، فقلت : أيتها الجنان ، أين من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ! فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا ! . وقال ( 3 ) النعمان بن المنذر ، ومعه عدى بن زيد ، في ظل شجرات مونقات يشرب ،
--> ( 1 ) الكوماء : الناقة الضخمة . ( 2 ) ديوانه وبقيته : بحومانة الدراج فالمتثلم . ( 3 ) قال ، من القيلولة